السيد حسن الحسيني الشيرازي
66
موسوعة الكلمة
كان هذا هو منطق الواقع ، الذي لم يفهمه الغرب ، ولا يريد الاعتراف به حتى الآن ، فعند ما سلخ الأمة من الإسلام ، استخلفه الكفر ، حتى تغلغل إلى أبعد أبعاد البلاد الإسلامية ، وتصدر المناصب والعروش . فبينما لم يكسب الغرب شيئا من نتاج هذه الحركات ، أصبح الكفر خطرا واقعا يهدد الإسلام من صميمه ، ويفتح المنافذ أمام النظام الشيوعي ، ذاك العدو الآخر للغرب ، ورغم أن الغرب المسيحي ، والعالم الإسلامي ، يلتقيان في رباط مشترك ، هو الإيمان بالله وبرسله وكتبه ، وكل ما أمر ونهى ، ولا يشترك الغرب المسيحي ، مع الشرق الشيوعي ، في شيء من العقيدة الدينية ، والنظام السياسي . ولو أصبح العالم الإسلامي شيوعيا لكان أخطر على الغرب مما لو بقي مسلما ، أولا : لأن العالم الإسلامي إذا استحال شيوعيا ، كان تقريرا مصيريا عمليا ، لمستقبل الرأسمالية الدولية ، إذ تقوى الكتلة الشيوعية ، إلى حيث تستطيع القضاء على الرأسمالية بالحرب . والحرب هي الطريقة الحتمية للشيوعية التوسعية ، حسب وصايا قادتها المبدئيين . وثانيا : لأن الإسلام إن حكم في بلاد المسلمين لا يسدد خطرا فعليا مباشرا إلى الغرب المسيحي ، لأنه يطول حتى يتضخم حجمه الدولي إلى مستوى المعسكر الشيوعي . ولأنه يصبح في العالم ذلك الحين ثلاثة معسكرات موازية . ولأن المعسكر الإسلامي ، لن يضرب المعسكر الرأسمالي ، ما دام يوجد المعسكر الشيوعي ، بل يتعاون مع الغرب لضرب الشيوعية ، أو ينقض عليها بمفرده ، وأيهما كان ، يتيح للغرب فترة ارتياح ، يدرأ فيها عنه الخطر الشيوعي ، ريثما ينصرف إلى ترميم توتراته الداخلية ، وتنمية اقتصاده الذي لا يستطيع اشباع شعبه بالخبز والماء .